للنشر على الموقع المرجو إرسال مقالاتكم ومساهماتكم على البريد الإلكتروني التالي : sahpress@gmail.com         من يحمي الفساد في جهات الصحراء الثلاث ؟             بالفيديو:وزير التجهيز والنقل اعمارة يؤكد على ربط طرفاية بجزر الكناري و إحداث..             مغربي يعتلي قائمة الاعبين العرب الأكثر مشاركة في دوري ابطال اوروبا،ومحمد صلاح يتجه نحو إزاحته             وزير العدل يوافق على تمديد اجال تقديم طلبات ضحايا انفجار الألغام             الدرك يعتقل سائق سيارة رباعية الدفع محملة بالمازوط ويصادر محتواها             فوائد القهوة وقهوة البرتقال             بالفيديو..قدماء المحاربين والعسكرين بكليميم يحتجون بالشارع وهذه مطالبهم             وزير التجهيز عمارة يصل بوجدور لإطفاء غضب السكان من انقطاع الكهرباء لأكثر من اسبوع             وزير الداخلية يدعو رؤساء المجالس المنتخبة إلى تسوية الأحكام الصادرة ضد مجالسهم خلال ميزانية2019             بالصور:سلطات طانطان تهدم منزل دون إشعار مسبق             بلدية كليميم توفر خدمة المصادقة على الوثائق يوم السبت كذلك من 15/9إلى 20/10             كلميم: مقابلة لانتقاء مؤطر واحد وعشرون مؤطرة ببرنامج محو الأمية بالمساجد             قتيل ومفقودين في غرق قارب للحركة بشاطيء ميرلفت(فيديو)             انتحار شاب ثلاثيني بالداخلة             وزير خارجية موريتان يجتمع بسفيري المغرب والجزائر ويبلغهما موقف موريتان من قضية الصحراء             وفاة الفنان الشعبي حماد جيجي             المغرب يتراجع على مؤشرات التنمية البشرية والجزائر تتصدر الترتيب مغاربيا             عزيز طومزين يكتب: وأزفت ساعة الحسم بجهة كليميم وادنون.             المغاربة يتصدرون قائمة الحراكة لسنة 2018 بستة ألاف حراك             الأهالي يشتكون انقطاع الكهرباء لأيام في مدينة بوجدور             قدماء المحاربين والعسكرين بكليميم يحتجون بالشارع            سيول واد الساقية تصل الحاجز الترابي المسمى سد بالعيون            وقفة احتجاجية:اساتذة السلم 9 يقاطعون الامتحان المهني بالعيون ويطالبون بترقيتهم مباشرة            مهاجر بالخارج يكشف فضيحة سد لكريمة بإفني ويفضح خروقات بكليميم ويؤكد "جهة كليميم جهة الفساد            احتراق شاحنة بمنجم بوكراع بالعيون            مرأة تتبرع بكليتها لطفلة سعاد رغم أنها لا تعرفها ومن مدينة اخرى           
إعلان إشهاري

 
صوت وصورة

قدماء المحاربين والعسكرين بكليميم يحتجون بالشارع


سيول واد الساقية تصل الحاجز الترابي المسمى سد بالعيون


وقفة احتجاجية:اساتذة السلم 9 يقاطعون الامتحان المهني بالعيون ويطالبون بترقيتهم مباشرة


مهاجر بالخارج يكشف فضيحة سد لكريمة بإفني ويفضح خروقات بكليميم ويؤكد "جهة كليميم جهة الفساد


احتراق شاحنة بمنجم بوكراع بالعيون

 
اقلام حرة

دارجة الكتاب المدرسي… خطة إصلاح ام إفساد ممنهج!


هذه المدينة لم تعد تشبهني..


قضية الشافعي طبيب الفقراء.. في الحاجة لحماية الفاضحين للفساد


لا فِرار، كما الشعب قَرّر


إني اخترت منصتي يا وطني


رسالة ساخرة لقادة الأفارقة المجتمعين بنواكشوط …..


هل “فبركت” القنوات المغربية مشاهد جمهور موازين الكثيفة؟


العرب واللعب مع إيران

 
الصورة لها معنى

استغلال سيارة الجماعة في نقل مؤن الحفلات


مراسيم إنزال آخر علم اسباني من الصحراء سنة 1975

 
حديث الفوضى و النظام

علقوه على جدائل نخلة..

 
المواطن يسأل والمسئول يجيب

لقاء حصري وخاص مع رئيس مغسلة الرحمة بكليميم

 
قلم رصاص

في ذكرى مقتل عامل النظافة " أحمد نظيف "

 
بيانات وبلاغات
بلدية كليميم توفر خدمة المصادقة على الوثائق يوم السبت كذلك من 15/9إلى 20/10

الاداريون بقطاع التعليم يعتزمون مقاطعة الاجتماعات ورفض التكليفات

هام للتلاميذ وأولياءهم:الدراسة تنطلق فعليا بجميع الأسلاك يوم الأربعاء المقبل 5شتنبر

 
شكايات

مشرفي برنامج محو الأمية والتربية الغير النظامية افني يتظّلمون للديوان الملكي

 
دوليات
وزير خارجية موريتان يجتمع بسفيري المغرب والجزائر ويبلغهما موقف موريتان من قضية الصحراء

المغرب يتراجع على مؤشرات التنمية البشرية والجزائر تتصدر الترتيب مغاربيا

المغاربة يتصدرون قائمة الحراكة لسنة 2018 بستة ألاف حراك

وكالة: فرار 19 شخص من تفريتي كانت تحتجزهم البوليساريو بتهمة التهريب

 
مختفون

نداء للبحث عن مختفي من العيون


نداء للبحث عن مختفي من العيون

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

تجربة شخصية من أجل تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال إفريقيا
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 09 نونبر 2013 الساعة 33 : 13


بقلم : عبد الرحيم شهيبي (أستاذ علوم التربية)

 

شاركت في شهر سبتمبر الماضي (2013) في لقاء دولي للمدرسين والفاعلين القياديين، وذلك بدعوة من المتحف الأمريكي لحفظ ذاكرة الهولوكوست بواشنطن (United States Holocaust Memorial Museum). وقد خصص هذا الملتقى  للتباحث في كل ما يتعلق بتدريس الهولوكوست والابادات الجماعية للأجناس (Génocides). وفي هذا الجانب أود أن أشير إلى أنه لم يسبق لي طيلة مشواري الدراسي (كغيري من المغاربة) أن تعرفت على هذا الموضوع. فكل ما يمت لليهود بصلة يتم تهميشه في المناهج الدراسية، وذلك راجع إلى تأثيرات الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي على الاختيارات البيداغوجية الوطنية، بالإضافة إلى هيمنة الإيديولوجية العربية الاسلامية التي تسعى إلى بناء الدولة-الأمة الواحدة وتحاول أن توحد جميع المغاربة في بعد هوياتي واحد (البعد العربي الاسلامي) وتضحي بذلك بكل أبعاد الهوية الوطنية المتعددة (الأمازيغية، الافريقية، اليهودية...).

أؤكد أنه ليس هناك ما يبرر هذا التهميش وهذا الاقصاء الذي يتعرض له اليهود في المنظومة التربوية المغربية. وفي الحقيقة لابد من الاقرار بأن هناك بصيص من الأمل يمكن أن يساهم في تغيير هذا الواقع، على الأقل من الناحية الأكاديمية، فالعديد من الجامعات المغربية تُدَرِّس اللغة والثقافة العبريتين، كما أن العديد من البحوث والدراسات بالجامعات المغربية اهتمت منذ تسعينات القرن الماضي بالثقافة اليهودية، بل إن هناك الكثير من الأساتذة الجامعيين والباحثين المتخصصين في هذا المجال. ثم إن الدستور المغربي أصبح يعترف بالعبرانية كرافد من روافد الهوية والثقافة المغربيتين. ولكن وفيما يتعلق بتدريس الهولوكوست تحديدا، فإن ذلك لا يزال مستبعدا بالنظر لكون الخوض في الموضوع لا يزال منبوذا في المغرب كما في غيره من بلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط. فرغم أنه من الناحية القانونية ليس ممنوعا بشكل صريح، إلا أنه يتعرض لنوع من النكران الايديولوجي والسياسي، وهو ما يفسر تهميشه بيداغوجيا وعدم إدماجه في المناهج الدراسية المغربية، على الأقل كحدث تاريخي يمكن أن يساهم في تفسير وفهم درس الحرب العالمية الثانية. كما أن الخوض في هذا الموضوع بالذات يشكل مجازفة، وذلك لأن الإيديولوجية السياسية الغالبة تنظر إليه من منطلق كونه مجرد بروباغندا "صهيونية" يلجأ إليها اليهود "المحتلين" من أجل كسب تعاطف العالم والسيطرة التامة على "الأراضي العربية المحتلة". وبالتالي فإن كل من يتناول الهولوكوست من وجهة نظر مخالفة، لابد أن يتعرض لانتقادات واسعة من طرف تنظيمات سياسية متشبعة أساسا بإيديولوجية إسلامية أو قومية عربية. وقد يصل الأمر إلى السب والشتم، بل وإلى حد التخوين (من الخيانة)، كما وقع لمجموعة من الأساتذة المغاربة الذين شاركوا في بعثة دراسية بالمركز العالمي لدراسات الهولوكوست yad vashem في إسرائيل سنة 2009. وكما وقع كذلك للمخرج السينمائي كمال هشكار الذي تعرض فيلمه (تينغير – أورشليم: أصداء الملاح) لضغوطات من طرف تيارات سياسية من أجل منع عرضه في المهرجانات السينمائية الوطنية.

بالنسبة لي شخصيا، فمنذ أن كنت طالبا باحثا بكلية علوم التربية بالرباط، اهتممت بتدريس الأحداث الدينية بالمدرسة المغربية. وكان الهاجس الذي يراودني يتجلى في أن تساهم المدرسة في تكوين مواطنين منفتحين على الأخر المختلف عنا دينيا، وأن يستطيع التلاميذ المغاربة أن يؤسسوا لمنظور إيجابي نحو الثقافات والحضارات الأخرى والتي تشكل الأحداث الدينية ركيزتها الأساسية. من هذا المنطلق انصب بعض اهتمامي نحو سبل إدماج الثقافة اليهودية ضمن المناهج الدراسية المغربية. وبعد أن عينت أستاذا لعلوم التربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين (جهة سوس ماسة درعة)، فتحت النقاش مع طلبتي ومع زملائي حول الموضوع، ولمست بعض التنافر لديهم من مجرد الحديث عن الهولوكوست أو عن اليهود بشكل عام، وقلة قليلة منهم من تجاوبوا إيجابيا رغم شح المعلومات لديهم نتيجة بتر هذا الحدث من دروس التاريخ المدرسي. وأؤكد أن اهتمامي بتدريس الهولوكوست نابع من اعتقادي أنها تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية المنسية للمغاربة، على اعتبار أن المغرب في فترة الحرب العالمية الثانية كان يرزح تحت سيطرة حكومة فيشي النازية (Régime de Vichy) التي أصدرت العديد من القوانين المعادية لليهود (بما في ذلك اليهود المغاربة) لكنها اصطدمت برفض السلطان محمد بن يوسف (محمد الخامس) حينئذ، لأن اليهود هم أيضا مغاربة من رعايا السلطان وفي "ذمته" وبالتالي يجب عليه حمايتهم. كما يفترض كذلك أن زعماء القبائل والأهالي قد قدموا بعض الحماية اللازمة لليهود الذين يتعايشون معهم إبان تلك الفترة الحرجة.

أتأسف كثيرا لكون البحث التاريخي الأكاديمي لم يهتم كثيرا بالمغرب خلال فترة الهولوكوست، وقلة من الباحثين هم فعلا من اهتموا بهذا الجانب، نذكر من بينهم كل من محمد كنبيب وجامع بيضا من جامعة محمد الخامس بالرباط، بالإضافة إلى روبيرت ساتلوف (Robert Satloff) المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والذي اقر من خلال كتابه Among the Righteous: Lost Stories from the Holocaust's Long Reach into Arab Lands بأن بلدان شمال افريقيا كانت ترزح تحت الاحتلال النازي والفاشي (نظام فيشي الفرنسي بالنسبة للمغرب والجزائر وتونس ثم الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية بالنسبة لليبيا والجزء الغربي من مصر)، وأن اليهود الذين يعيشون بهذه البلدان لم يشكلوا استثناءا فيما يتعلق بسياسات التمييز العنصري والتصفية الجسدية، لكنه أكد إلى أن هناك العديد من المسلمين والأهالي الذين قدموا تضحيات جسيمة وتحدوا المخاطر من أجل إنقاد وحماية الضحايا المحتملين والذين يشملهم البرنامج النازي لتوجيههم نحو مراكز الاعتقال في أوروبا في انتظار الهولوكوست. وفي الحقيقة فإن هذه الدراسات رغم قلتها يمكن أن تشكل إطارا نظريا للأبحاث البيداغوجية التي تروم إدراج الهولوكوست والثقافة اليهودية المغربية في المناهج الدراسية باعتبارها يمكن أن تشجع على  قيم التسامح والتعايش وحفظ الكرامة الإنسانية والتي تحتاج إليها فعلا منظومتنا التربوية.

إن مشاركتي في اللقاء الدولي الذي نظمه المتحف الأمريكي لحفظ ذاكرة الهولوكوست (USHMM) بواشنطن، يعد بالنسبة لي فرصة مهمة للالتقاء بمدرسين ومهتمين بتدريس الهولوكوست من مختلف دول العالم (المغرب، تونس، مصر، السينغال، الهند، تركيا، البوسنة والهرسك، كرواتيا، صربيا، هنغاريا، جورجيا، المانيا، النمسا، ليتوانيا، روسيا، جنوب افريقيا، اوكرانيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية). حيث أظهر جميع المشاركين تفاعلا فيما بينهم في مدة وجيزة أفضت إلى تشكيل مجموعات للعمل وتقاسم الأفكار والتجارب فيما يتعلق بتاريخ الهولوكوست ومحاربة اللاسامية ومنع الإبادات الجماعية (génocides). كما أن المتحف وفر لنا فرصة الاستفادة من معرضيه: الأول حول ذاكرة الهولوكوست (The Holocaust  From Memory to Action ) والذي يعرض مجموعة من الأزياء والصور والأثاث التي تعود لتلك الفترة التاريخية، ثم المعرض الثاني (Some Were Neigbors: Collaboration and Complicity During the Holocaust) الذي يهتم بالملايين من الناس العاديين الذين شاهدوا مأساة الهولوكوست، والذين منهم من قدم المساعدة وتواطأ مع السلطات النازية من أجل تسهيل عملها في القبض على اليهود والمعاقين والمثليين والمعارضين السياسيين ونقلهم لمعسكرات الاعتقال في انتظار المحرقة والاعدامات الجماعية.

لقد قدم أحد الناجين من كارثة الهولوكوست شهادة حية إبان هذا اللقاء، ساهمت كثيرا في توضيح تمثلاتنا لهذه الفترة التاريخية. فقد ازداد ألفريد منذر (Alfred Münzer) سنة 1941 بمدينة لاهاي الهولندية، من عائلة يهودية تتكون من الأب Simcha الذي كان يمتلك مصنعا للألبسة الرجالية، والأم Gisele والتي تتكلف بالأشغال المنزلية ورعاية الابن ألفريد وشقيقتيه اللتان تكبرانه ببضع سنوات فقط Eva  و Leah. تعرضت العائلة لمختلف الضغوطات من طرف السلطات الموالية للنازية الألمانية من أجل الالتحاق بمعسكرات الاشغال الشاقة، مما دفع الأب للقيام بعملية انتحار من أجل الالتحاق بمستشفى للأمراض العقلية بلاهاي، كما دفع الأم لأن تبيع أثاث المنزل وتضع أطفالها تحت رعاية الجيران والأصدقاء لتلتحق بزوجها في المستشفى وذلك لكي تستطيع العائلة أن تتوارى عن الأنظار وتتجنب مصير الملايين من اليهود وضحايا الهولوكوست خلال تلك الفترة. لكن الأمور أخذت منعطفا خطيرا، وذلك بعد أن القت السلطات القبض على الأختين Eva و Leah والمرأة التي ترعاهما بعد وشاية من زوج هذه الأخيرة، وقد تم إرسال الجميع إلى معسكر Westerbork ثم إلى معسكر الإعتقال الشهير ب Auschwitz حيث تم إعدامهما في فبراير1944 رغم صغر سنهما (Eva ذات 8 سنوات و Leah ذات 6 سنوات). لقد كان الابن ألفريد محظوظا، حيث وضع تحت رعاية عائلة أندونيسية (عائلة  Tolé)، و تكلفت الخادمة (السيدة Mima Saina) بتربيته كفرد من الأسرة. ولحمايته وتجنبا لكل شبهة (نظرا لاختلاف ملامح الطفل مع ملامح العائلة الأندونيسة) فإنه لا يسمح له بالخروج من المنزل، و يتم إخفاؤه في القبو في كل مرة عندما يزور أحد أفراد الشرطة السرية النازية Gestapo لمنزل العائلة أثناء حملة التفتيش. أما فيما يتعلق بالأبوين، فلم يكن مقامهما في مستشفى الأمراض العقلية طويلا، إذ سرعان ما تم إلقاء القبض عليهما ونقلهما إلى عدة معسكرات اعتقال للقيام بالأعمال الشاقة التي يوجه إليها الضحايا. وفي الأشهر الأخيرة للحرب العالمية الثانية، تم تحرير الأب من معسكر Ebensee ونقله لتلقي العلاج حيث توفي بعد أسابيع قليلة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة التي تلقاها في فترة الاعتقال. بينما تم انتشال الأم من معسكر النساء ب Ravensbrück من طرف الصليب الأحمر السويدي، وتم نقلها إلى موطنها بهولندا حيث استعادت ابنها من العائلة التي تكفلت به، وبعد بضع سنوات انتقل الاثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعيش Alfred Münzer اليوم بواشنطن ويمتهن مهنة الطب.

إن ظروف المعاناة التي عاشتها عائلة Münzer وكل ضحايا الهولوكوست لم تكن لتتوفر لها الشروط لو لم يسبقها خطاب الكراهية للسامية الذي تأسست عليه النازية الألمانية. وقد سعت  د. سوزان بينيش Susan Benesch (باحثة في مجال الحماية من الابادات الجماعية في المتحف الأمريكي وأستاذة عضوة بمركز Berkman للأنترنيت والمجتمع بجامعة هارفارد) لتوضيح هذه الفكرة أثناء مداخلتها. فهي تعتبر أن الخطابات العنيفة هي المقدمة الاساسية لكل فعل عنيف. فمجموعات القتل والابادة الجماعية لا تتشكل تلقائيا، وإنما تستفيد من خطاب إيديولوجي تحريضي من طرف زعماء مؤثرين إيديولوجيا، مما يدفع الحشود للتشكل والتحرك لتنفيذ مقتضيات خطاب الكراهية الذي يصدره الزعيم. وقد اقترحت الأستاذة المتدخلة طرقا من أجل منع العنف، بحيث أشارت إلى ضرورة الحيلولة دون انتشار خطاب الكراهية العنيف، وإلى ضرورة تقويض مصداقية المخاطِب العنيف بكل الوسائل، وكذلك ضرورة أن يُمنح المواطنون "جرعات" ضد خطاب الكراهية بمنحهم وسائل نقدية للتمييز بين الخطابات العنيفة للحيلولة دون تأثرهم بها. وبالرغم من كل ذلك، لا يجب تقويض حرية التعبير، لأنها حق أساسي لكل الأفراد ويمكنها أن تساهم بحد ذاتها في محاربة خطابات الكراهية والعنف.

وإذا كانت الهولوكوست هي نتيجة لأفكار إيديولوجية عنصرية وخطاب عنيف يؤطران نظاما نازيا ديكتاتوريا، فمن شأن تدريسها أن يساهم في تطوير الحس الديمقراطي وتأسيس قيم إنسانية مبنية على التعدد واحترام الأخر والعدالة الاجتماعية. كانت هذه هي خلاصة مداخلة د. ريشارد فريدمان (Richard Freedman) مدير مؤسسة جنوب افريقيا لدراسات الهولوكوست والابادات الجماعية (South African Holocaust and Genocide Foundation) أثناء تقديمه للتجربة الرائدة لجنوب افريقيا في إدماج الهولوكوست ضمن البرامج الدراسية. فجنوب افريقيا كدولة خرجت للتو من نظام الأبارتايد (الميز العنصري) جعلت من تدريس الهولوكوست رهانا للاختيار الديمقراطي ومحاربة الميز العنصري. وقد حصلت هذه الخطوة على دعم البرلمان وكذلك العديد من الناشطين ضد نظام الأبارتايد، ويتعلق الأمر خصوصا برئيس الأساقفة الفخري Desmund Tutu الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1984 والذي عبر عن كون "تدريس الهولوكوست سيجعلنا أكثر إنسانية، وأكثر لطفا وتعاطفا مع الأخرين. وسيمنح لنا قيمة لا متناهية وثمينة تجعلنا نعرف أن مثل هذه الأحداث الوحشية لا يجب أن تحدث مرة أخرى أبدا، لكي يصبح العالم مكانا مثاليا للإنسانية".

لقد استفدت كثيرا من مختلف الأنشطة التي تخللت أشغال الملتقى الدولي للمدرسين والفاعلين القياديين حول الهولوكوست، فقد كانت لي لقاءات متعددة مع متخصصين وباحثين وكذلك مع زملاء من مختلف البلدان، حيث سمح لي ذلك في صقل وتطوير تجربتي الشخصية حول تدريس الهولوكوست والابادات الجماعية. وقد حددت أثناء مداخلتي في الحصة التي أطرها Peter Fredlake بعض النقط الأساسية لدعم تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال افريقيا، حيث أشرت إلى أن الأمر يتعلق باسترجاع جزئي لذاكرة جماعية مغاربية منسية، بحكم أن هذه البلدان كانت تحت سيطرة أنظمة نازية وفاشية، ولم يكن مواطنيها اليهود بمنأى عن كارثة الهولوكوست، بل إن هناك من المغاربيين من ساعد السلطات النازية في قمع واضطهاد اليهود، كما أن من بينهم الكثير من الذين خاطروا بحياتهم وممتلكاتهم من أجل تقديم الحماية اللازمة لمواطنيهم اليهود والحيلولة دون وصول الأيدي النازية إليهم. من جانب أخر، أعتقد أن بلداننا المغاربية مدعوة لتبني الاختيار الديمقراطي أكثر من اي وقت مضى، ويجب أن تعترف بتعدديتها الثقافية والدينية والمجتمعية، وتحارب الإيديولوجيات العنيفة وأفكار الكراهية التي باتت تهدد سلم المجتمعات المغاربية خصوصا بعد الثورات التي عرفتها المنطقة وسيطرة بعض القوى الدينية على السلطة واحتكارها. ومن هنا تأتي الدعوة إلى ضرورة إدماج الهولوكوست في المنظومة التربوية المغربية والمغاربية، بما يسمح للتلاميذ/ المواطنين بالانفتاح على الأخر ونبذ خطابات التطرف والكراهية وفهم تعقيدات صراعات الحاضر.    

 



1556

1






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- الخطر الداهم

بوسيف

نعلة الله على المتصهينين أينما كانوا وبصفة خاصة اللذين يدعون انهم مغاربة.
الهولوكوست يا صهيونى هو ما يعيشه الشعب الفلسطينى منذ وعد بلفور الى يومنا هذا.وان كنت جاهلا بالتاريخ السياسى للمنطقة فما عليك سوى اقتناء كتب الدكتوى المستيرى او على الاقل كتاب كرودى عن الهولوكست بالذات.
مآسينا فى هذا البلد هو هذا التحول الخطير:من الالحاد الى الردة الى الاديولوجية الصهيونية وقريبا الاعتناق الصريح لليهودية.

في 09 نونبر 2013 الساعة 46 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


تنبيه هام (17 دجنبر 2011 )   : لن ينشر أي تعليق يخرج عن أدبيات النقاش وإحترام الاخر , المرجوا الاطلاع على قوانين كتابة التعليق والالتزام بها حتى لا يحذف تعليقك

إضغط هنا

---------------

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

الجريدة ترحب بمساهماتك من اخبار ومقالات,البريد الرسمي للجريدة

sahpress@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق
  * كود التحقق



عنابة تحت حصار أمني لتسع ساعات

رئيس غرفة الصناعة التقليدية بإقليم السمارة

العطلة الصيفية تخلق أزمة حادة في وسائل النقل بالعيون

حصيلة سنة من عمل المجلس البلدي لسيدي إفني: مهرجانان وحمام وغرفة نوم

المغرب لم يكن مستعدا لاستقبال مواكب العائدين من تندوف

السيدات الأول في موريتانيا حاكمات من وراء ستار:إحداهن طردت من القصر الرئاسي وأخرى سجنت

النعمة الباه الناطق الرسمي باسم السياحة بإقليم السمارة

محمد لمين الراكب رئيس جمعية ثيرس للوحدة والتنمية

اعلي حنيني رئيس الجمعية المغربية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالسمارة

العربي الراي رئيس جمعية آفاق للمقاولة والتنمية

سكان المخيمات يعتصمون أمام مقر قيادة البوليساريو للمطالبة بالإفراج عن ولد سيدي مولود

العمل النقابي بكلميم: إياك أعني و اسمعي يا جارة

بيان التنسيقية الاقليمية للدفاع عن حقوق و مطالب ساكنة طاطا

شخصية العدد (8) : سويلم مول البيار

شخصية العدد (13) :الحاج ميليد الزويكي احد رموز المقاومة بالجنوب المغربي

"هسبريس" تنصب نفسها وصيا على الإعلام الإلكتروني

شخصية العدد 24 : لحبيب ارويلي الفنان و المبدع

شخصية العدد 27 : الكوري مسرور شخصية العطاء و الوفاء

العيون: "مينتو حيدار" تترشح لجائزة نوبل للسلام للمرة الثانية

الجامعة الوطنية للتعليم تستكرالخروقات التي شابت عمليية تغيير الإطار وفق المادة 109 بنيابة السمارة





 
إعلان إشهاري

 
بكل وضوح

عزيز طومزين يكتب: وأزفت ساعة الحسم بجهة كليميم وادنون.

 
الـهـضـرة عـلــيـك

الصحراء في الجغرافيا غربية وفي السياسة مغربية

 
اجي نكول لك شي

أحببتك في صمت

 
إضاءات قلم

إلى بلدتي الغالية..

 
إعلانات مباريات الوظائف
كلميم: مقابلة لانتقاء مؤطر واحد وعشرون مؤطرة ببرنامج محو الأمية بالمساجد

مباراة لولوج مصالح الجمارك

للراغبين في الانضمام لصفوف الدرك الملكي..هذه هي الشروط المطلوبة

منصب رئيس (ة) مصلحة بالأكاديمية والمديريات الإقليمية التابعة لإكاديمية العيون

إستدعاء :وزارة العدل: برنامج شفوي مباراة توظيف 524 محررا قضائيا

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  دوليات

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  رياضة

 
 

»  فنون وتقافة

 
 

»  نداء انساني

 
 

»  مقالات

 
 

»  بيانات وبلاغات

 
 

»  شكايات

 
 

»  ملف الصحراء

 
 

»  مختارات

 
 

»  الصورة لها معنى

 
 

»  مختفون

 
 

»  الوفــيــات

 
 

»  اقلام حرة

 
 

»  قلم رصاص

 
 

»  حديث الفوضى و النظام

 
 

»  جمعيات

 
 

»  إعلانات مباريات الوظائف

 
 

»  بكل موضوعية

 
 

»  بكل وضوح

 
 

»  المواطن يسأل والمسئول يجيب

 
 

»  الـهـضـرة عـلــيـك

 
 

»  اجي نكول لك شي

 
 

»  إضاءات قلم

 
 

»  مــن الــمــعــتــقــل

 
 

»  تطبيقات الاندرويد

 
 

»  ارشيف مقالات الشهيد صيكا ابراهيم

 
 
اعمدة اخبارية
 

»  أخبار كليميم وادنون

 
 

»  أخبار العيون بوجدور الساقية الحمراء

 
 

»  أخبار الداخلة وادي الذهب

 
 

»  دوليات

 
 

»  رياضة

 
 

»  أخبار وطنية

 
 

»  سـيـاسـة

 
 
بكل موضوعية

5 أكتوبر ، الاحتفال بالمتعاقد ، بضحية أخرى من ضحايا الإرتجال ...

 
رياضة

مغربي يعتلي قائمة الاعبين العرب الأكثر مشاركة في دوري ابطال اوروبا،ومحمد صلاح يتجه نحو إزاحته


نتائج قرعة دوري أبطال أوروبا (المجموعات)

 
جمعيات
تقرير حول الدورة التكوينية في الإسعافات الأولية على شكل فرق

ندوة علمية متميزة حول واقع اللغة العربية اليوم بكلميم.

كليميم:تأسيس مركز يوسف بن تاشفين للدراسات والأبحاث من أجل اللغة العربية

 
ملف الصحراء

"كوسموس إينيرجي” و”كابريكورن” تنسحبان من التنقيب بمياه الحراء الغربية "

 
نداء انساني

دعوة للمساهمة في بناء مسجد حي النسيم بكليميم

 
مختارات
فوائد القهوة وقهوة البرتقال

العلماء يكتشفون سر مثلث برمودا

تحديد يوم عيد الأضحى المبارك

 
مــن الــمــعــتــقــل

الزافزافي يتلو "وصية الوداع" ويطلب دفن جثمانه في أرض الريف

 
الوفــيــات

وفاة الفنان الشعبي حماد جيجي

 
النشرة البريدية

 
البحث بالموقع
 
ارشيف الاستحقاقات الانتخابية
 

»  الانتخابات الجماعية والجهوية - 4 سبتمبر 2015

 
 

»  الانتخابات التشريعية 7 اكتوبر 2016

 
 
أرشيف كتاب الاعمدة
 

»  محمد فنيش

 
 

»  الطاهر باكري

 
 

»  محمد أحمد الومان

 
 

»  مقالات البشير حزام

 
 

»  مقالات ذ عبد الرحيم بوعيدة

 
 

»  مقالات د.بوزيد الغلى

 
 

»  مقالات علي بنصالح

 
 

»  مقالات عـبيد أعـبيد

 
 

»  ذ بوجيد محمد

 
 

»  بقلم: بوجمع بوتوميت

 
 

»  ذاكرة واد نون..من اعداد إبراهيم بدي

 
 

»  قلم رصاص

 
 

»  ذ سعيد حمو

 
 
تطبيقات الاندرويد
"واتساب" يمنح مستخدميه ميزات "استثنائية" للحظر والدردشة

خطأ في "واتساب" يستنفد حزمة الإنترنت

تعرَف على هاتف "الأيفون" الأكثر شعبية في العالم

احذر حذف الرسائل على واتس آب

 
الأكثر تعليقا
لائحة الشخصيات بالاقاليم الصحراوية الممنوعين من الترشح للإنتخابات التشريعية المقبلة

شخصية العدد 27 : الكوري مسرور شخصية العطاء و الوفاء

لائحة بالأسماء والعقوبات التي اصدرتها المحكمة العسكرية بالرباط في حق معتقلي كديم ايزيك

 
الأكثر مشاهدة
لائحة رجال السلطة الغير مرغوب فيهم بالاقاليم الصحراوية

طفيليات العمل النقابي بكلميم

لائحة الشخصيات بالاقاليم الصحراوية الممنوعين من الترشح للإنتخابات التشريعية المقبلة

 
ارشيف مقالات الشهيد صيكا ابراهيم

انقراض لباجدة قادم لا محالة

 

ظوابط النشر في الموقع| أهدافنا| أرسل مقال او خبر| أسباب عدم نشر تعليقك| إعفاء من المسؤولية

  انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة  سكريبت اخبار بريس

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.